عين القضاة
مقدمة المصحح 14
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
الخواطر . . . ان أول شرط للوصول إلى اللّه التصديق بأهمية تضحية الإرادة الشخصية . . . والشرط الثاني انتخاب شيخ ما والتسليم له » « 1 » . [ المذاهب والأديان في نظر المريد الصادق سواء ] وإذا ما سلم المريد ذاته لشيخه هذا التسليم المطلق كان من الطبيعي : « ان تتساوى المذاهب كلها في نظر المريد ؛ فإذا ما وجد فرق بين الكفر والاسلام جاءت معرفة هذا الفرق سدا يحول بينه وبين الطلب الصادق ، الامر الذي يمنع المريد من الوصول إلى مطلوبه . . . كل من يزعم بان طريق اليهود هي الطريق القويم الموصل إلى اللّه ، أو أنّ طريق المسيحين هي الطريق المستقيم لا يحسب مريدا . وكذلك ينبغي على المريد ان لا يجزم بان طريق المسلمين هي الطريق القويم فالطالب المريد لا يدرى أيهما أحسن : مذهب الكفار أم مذهب المسلمين لأنه ان علم وفرّق بينهما لم يكن طالبا يرغب الوصول إلى اللّه . وإذا اهمل التمييز بين الأديان فكيف يخطر بباله ان الاسلام خير من الكفر ؟ عزيزي أول خطوة ينبغي على طلاب الحق ان يخطوها هو ان يطرحوا جانبا ما اعتادوا عليه من المذاهب الموروثة حتى يصدق فيهم قول الشاعر : بالقادسية فتنة ما ان يرون العار عارا * لا مسلمين ولا مجوس ولا يهود ولا نصارى بحق الجلالة الأزلية ! ان كل مريد طالب يفرق بين مذهب ومذهب ، حتى ولو كان المذهب مذهب الكفار أو مذهب المسلمين ، ما خطى بعد خطوة مخلصة في سبيل اللّه » « 2 » . لقد بالغ عين القضاة في اعلاء قيمة الطاعة للتقرب إلى اللّه فعزل العقل عز لا تاما من دائرة الحياة الروحية . والحقيقة ان فصل الإرادة في الانسان عن العقل هدم للإرادة
--> ( 1 ) - مكتوبات T ص 129 ؛ ( 2 ) - مكتوبات T ص 28 ؛